محمد متولي الشعراوي

4160

تفسير الشعراوى

ولذلك نجد قوله الحق سبحانه : إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ ( 98 ) ( سورة الأنبياء ) وما ذنب المعبود ؟ . . إن الأصنام لا ذنب لها ، بل كل منها يريد أن يشفى نفسه بأن يكون أداة تعذيب لمن أعطوه غير حقه . ولذلك نجد أن الأحجار التي عبدت تقول : عبدونا ونحن أعبد للّه من القائمين بالأسحار ؛ لأن القائم في الأسحار من الأغيار قد يختار أمرا غير هذا ، ولكنا كنا مقهورين على الطاعة ، وقد اتخذوا صمتنا علينا دليلا . إن الأحجار تعلن أنها لم تكن تملك قدرة رفض أن يعبدها أحد أو أن تبعده عنها وتعلن له غباءه . والشاعر يقول : قد تجنوا جهلا كما قد تجنوا * على ابن مريم والحوارى للمغالى جزاؤه والمغالى * فيه تنجيه رحمة الغفار وهكذا يأتيهم الحق واضحا يوم القيامة . إنهم سيطلبون العودة إلى الدنيا ، وهذا من الخيبة ؛ لأن مثل هذا الإقرار ليس من الإيمان ، فالإيمان يكون بالغيب لا في المشهد . وحتى ولو عادوا ، فلن يؤمنوا ! . والحق هو القائل : وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ ( من الآية 28 سورة الأنعام ) وكأنهم نسوا لحظة إقرارهم أنهم من الأغيار ، وأتى فيهم القول الفصل من اللّه . قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( من الآية 53 سورة الأعراف ) لقد جاء لهم الخسران بعد أن غاب عنهم ما كانوا يفترون على اللّه في الدنيا ، إنهم